في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، أثار مقال رأي نُشر بصحيفة “إل إسبانيول” (El Español) جدلاً واسعاً، بعدما دعا الكاتب الإسباني “يابو رودريغيز” رجال الأعمال والمستثمرين الإسبان إلى سحب استثماراتهم من المغرب والبحث عن أسواق بديلة.
واعتبر “رودريغيز”، في مقاله الذي يعكس حالة التوجس والقلق داخل الدوائر الإسبانية من الديناميكيات الجيوستراتيجية الجديدة، أن المملكة المغربية تمكنت من حسم ملف الصحراء لصالحها دبلوماسياً وواقعياً. غير أنه ذهب أبعد من ذلك مزعماً أن “الخطط القادمة” للرباط قد تستهدف مدن سبتة ومليلية المحاصرتين وجزر الكناري، مدعياً أن تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية لم يعد يشكل ضمانة كافية أمام ما وصفه بـ”الطموحات الإقليمية للمملكة”.
وتأتي هذه المزاعم وسط قراءة محللين ومتابعين للشأن السياسي الإقليمي، والذين يرون أن مثل هذه الطروحات الصحفية تعبر عن أصوات متوجسة داخل إسبانيا تواجه صعوبة في مواكبة الصعود الجيوسياسي والدبلوماسي للمغرب، وحضوره الفاعل قارياً ودولياً، مما يدفع بعض الأقلام إلى إطلاق تحذيرات غير مبررة وربط الاقتصاد بالهواجس الأمنية المفتعلة.
وفي المقابل، تحافظ الاستثمارات الأجنبية في المغرب، بما فيها الإسبانية، على ديناميكيتها وثقتها في مناخ الأعمال بالمملكة، مدعومة بالاستقرار السياسي والمشاريع الكبرى التي جعلت من البلاد قطباً إقليمياً رئيسياً للاستثمار والربط بين إفريقيا وأوروبا.