الجلسة المغلقة التي عقدها مجلس الأمن يوم 30 أبريل حول قضية الصحراء المغربية اعتُبرت محطة استثنائية، إذ خُصصت لمناقشة المراجعة الاستراتيجية لبعثة “المينورسو”. وقد برز توجه واضح داخل المجلس نحو إعادة تعريف مهام البعثة، بحيث لا تقتصر على مراقبة وقف إطلاق النار، بل تتحول إلى أداة سياسية مواكبة لخيار الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب باعتباره الحل الواقعي والوحيد المطروح بقوة داخل أروقة الأمم المتحدة.
الصمت الذي أعقب الجلسة لدى جبهة البوليساريو والجزائر عكس إدراكاً بأن أوراق “الاستفتاء” و”تقرير المصير” قد فقدت صلاحيتها نهائياً، وأن المجتمع الدولي بات يوجه رسالة واضحة بضرورة الانخراط في مسار جديد قائم على الواقعية والحلول السياسية.
وفي سياق متصل، أثارت تصريحات المسؤول الأمريكي جاك ريد بشأن نشر قوات أمريكية في مناطق متعددة منها الجزائر اهتماماً واسعاً، باعتبارها مؤشراً على تحديات أمنية متزايدة في المنطقة، ما يستدعي متابعة دقيقة للأبعاد الجيوسياسية لهذا التواجد، خاصة في ظل التوترات الأمنية في الساحل وجنوب مالي.
كما برزت إشارات سياسية ودبلوماسية أخرى، من بينها ضرورة تعزيز حضور المغرب في الهياكل المؤثرة داخل الاتحاد الأفريقي مثل مجلس السلم والأمن، وعدم الاكتفاء بالمؤسسات الفرعية كبرلمان الاتحاد. وفي المقابل، أثارت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون انتقادات واسعة، وُصفت بأنها تعكس ارتباكاً في التعاطي مع الملفات الإقليمية.
الأشهر الستة المقبلة تبدو مفصلية في مسار قضية الصحراء المغربية، حيث يُنتظر تفعيل مقتضيات القرار الأممي 2797 بشكل أوضح، مع تراجع كامل للطروحات الانفصالية التقليدية أمام الزخم الدولي المتزايد لدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.