الرباط –صدى_ميديا
عقب الإعلان عن فوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بكرسي الرئاسة لولاية رابعة غير مسبوقة، إثر منافسة انتخابية حاسمة أمام منافسه المحافظ فلافيو بولسونارو، تتجه أنظار المراقبين للشأن الدولي إلى آفاق الشراكة الممتدة بين برازيليا والرباط، وما ستشهده العلاقات الثنائية من تعزيز للمصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة.
وفي هذا الصدد، أجمع خبراء وباحثون في العلاقات الدولية على أن العلاقات المغربية البرازيلية مبنية على “منطق علاقات دولة بدولة”، حيث تتجاوز التموقعات الإيديولوجية والحسابات الحزبية الضيقة. وأكد الأستاذ الجامعي عبد العالي باروكي أن مسار التعاون بين البلدين يتسم بالاستقرار التاريخي والثبات، مشيراً إلى أن وصول الرئيس لولا دا سيلفا ينطوي على استمرارية الإيجابية والالتزام بالاتفاقيات الموقعة دون أدنى تراجع.
الأمن الغذائي والتبادل التجاري: ركيزتا الشراكة
على الصعيد الاقتصادي، أوضح الدكتور محمد عطيف، الباحث المتخصص في شؤون أمريكا اللاتينية، أن التعاون الاقتصادي بين المملكة والبرازيل بلغ مستويات قياسية وشهد طفرة ملموسة، لا سيما في قطاع الفلاحة والأمن الغذائي. إذ يمثل المغرب شريان حياة حيوياً للبرازيل بتزويدها بالأسمدة الفوسفاطية الداعمة لقطاعها الزراعي، عبر اتفاقيات ومذكرات تفاهم استراتيجية مبرمة مع المجمع الشريف للفوسفاط (OCB)، في مقابل استيراد المملكة للبروتينات الحيوانية واللحوم الحمراء لتعزيز القطاع الوطني.
ويشهد حجم التبادل التجاري توازناً متصاعداً بين صادرات وواردات الطرفين، مما يعكس عمق التكافؤ والاعتماد المتبادل في تأمين سلاسل الإمداد للبلدين الصاعدين.
موقف سياسي ثابت ورؤية أطلسية مشتركة
سياسياً، يُبرز هذا الفوز استقرار موقف برازيليا من قضية الصحراء المغربية؛ حيث حافظت البرازيل على التزامها بعدم الاعتراف بالكيان الوهمي، معيدة التأكيد في عدة محطات رسمية على تقييمها الإيجابي لمبادرة الحكم الذاتي كمقترح جاد وذي مصداقية لطي نزاع الصحراء.
كما يفتح هذا التقارب آفاقاً جديدة على مستوى “دبلوماسية القمم” والفضاء الأطلسي؛ حيث تتقاطع المبادرة الملكية الأطلسية تمكيناً لدول الساحل مع التطلعات اللوجستية للبرازيل، مما يعزز موقع البلدين كقوتين صاعدتين في الحكامة الدولية والتنسيق متعدد الأطراف في قضايا الجنوب.