في خطوة تعزز مكانتها كقوة فلاحية إقليمية ودولية وازنة، سجلت الطماطم المغربية حضوراً قوياً في الأسواق الفرنسية بسعر منافس لم يتجاوز 0.99 أورو، وذلك في أعقاب توجه باريس بطلبات ودعوات استغاثة ملحة للمملكة لسد الخصاص الحاصل وتطويق موجة الغلاء. استجابة مغربية سريعة ومدروسة عكست قدرة الإنتاج الوطني على تلبية حاجيات السوق الأوروبية، مؤكدة بما لا يدع مجالاً للشك أن الأمن الغذائي للقارة العجوز بات يمر حتماً وشبه حصرياً عبر الرباط.
ولا تمثل هذه المحطة مجرد تبادل تجاري عابر، بل تشكل رسالة استراتيجية بليغة تعيد رسم خارطة التوازنات الاقتصادية؛ ففي ظل الانكماش والتراجع الكبير الذي تعيشه الأسواق الأوروبية تحت وطأة التضخم وارتفاع الأسعار، نجح المغرب في فرض نفسه شريكاً استراتيجياً أول يعتمد عليه الاتحاد الأوروبي لترويض موجات الغلاء وحماية القدرة الشرائية للمستهلك الأوروبي بأسعار تحطم أشكال الاحتكار.
وبهذا التطور الاقتصادي البارز، يثبت المغرب مجدداً قوة دبلوماسيته الاقتصادية وكفاءة تفاوضه، مبرزاً أن الشراكة الحقيقية القائمة على الندية وتلبية الحاجيات الحيوية هي السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات التي تعصف بالأسواق الدولية اليوم.