تلقى الشارع المغربي صباح اليوم صدمة جديدة مع تسجيل ارتفاع قياسي وغير مسبوق في أسعار المحروقات بمختلف محطات الوقود عبر المملكة، حيث يتجاوز سعر اللتر الواحد من مادة الغازوال سقف 17 درهماً في العديد من المدن. وتأتي هذه الزيادة الحادة لتنسف ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين، وتفتح الباب أمام موجة غلاء عارمة مرشحة للاشتعال مجدداً، بالنظر إلى الارتباط المباشر والوثيق بين أسعار المحروقات وتكاليف نقل البضائع وأسعار المواد الغذائية والأساسية والتنقل اليومي للعديد من الفئات الهشة والمتوسطة.
وفي الوقت الذي تخيم فيه حالة من المحاسبة الشعبية والتخوف الشديد من التداعيات الاجتماعية المؤلمة لهذه الارتفاعات، يطرح الشارع المغربي سؤالاً عريضاً بحرقة شديدة: إلى متى ستستمر هذه الزيادات المتتالية التي أثقلت كاهل الأسر المغربية ودمرت توازناتها المالية؟ إن استمرار هذه الموجة يضع الحكومة الحالية أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية مباشرة، بالنظر إلى حالة الصمت المستمر وغياب أي متدخل حقيقي لحماية القوت اليومي للمواطنين.
ويرى المتابعون للشأن الاقتصادي والاجتماعي أن الاكتفاء بربط هذه القفزات بسباق تقلبات الأسواق الدولية لم يعد مسوغاً كافياً ولا مقنعاً للرأي العام. فالأزمة تكشف عن اختلالات هيكلية عميقة في تدبير هذا القطاع الحساس، بدءاً من غياب إجراءات حازمة لتسقيف أرباح شركات التوزيع التي تستفيد من هامش أرباح خيالي دون مراعاة للظرفية الاجتماعية، وصولاً إلى استمرار الحكومة في التحصيل الكامل للضرائب والرسوم المطبقة على المحروقات دون أي إرادة لتخفيضها مؤقتاً لتخفيف عبء الصدمة على المستهلكين.
إن ما يحدث اليوم يمثل اختباراً حقيقياً لنجاعة التدبير الحكومي ومسؤوليته في حماية السلم الاجتماعي؛ فاستمرار الوقوف بموقف المتفرج واستعراض المبررات والتنصل من إيجاد حلول ملموسة — كإعادة تشغيل لوسامير أو تقديم دعم مباشر لقطاع النقل يضمن عدم اكتواء المواطن البسيط بنار الارتفاعات — يرسخ انطباعاً عاماً بوجود تخلٍّ صريح عن الفئات المستضعفة والمجتمع ككل. وإذا لم تتدخل السلطات بشكل عاجل وصارم للحد من هذا النزيف وتعديل السياسات المتبعة، فإن تداعيات هذه القرارات ستتجاوز مجرد أرقام في محطات الوقود لتلقي بظلالها الثقيلة على التماسك الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي للبلاد.