أشعل التراجع الحاد لأسعار الذهب في البورصات العالمية حالة من الترقب الواسع داخل أسواق المجوهرات وحلقات الصاغة بالمغرب، عقب انزلاق أسعار المعدن النفيس عالمياً إلى أدنى مستوياتها منذ عام متجاوزة حاجز 4000 دولار للأوقية، وهو التحول الذي قوبل بتجاوب بطيء ومحدود في التعاملات المحلية، مبرزاً التفاوت القائم بين مؤشرات “أسعار الشاشات” الدولية وواقع التداول الفعلي داخل المحلات المغربية.
وعلى خلفية موجة البيع الهيكلية التي شهدتها الأسواق المالية الدولية في نهاية التداول الأسبوعي، تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.5 في المائة ليستقر عند حدود 3880.97 دولاراً للأوقية، بالتوازي مع انخفاض العقود الأمريكية الآجلة لتسليم دجنبر بنسبة 3.3 في المائة. وقد ألقت هذه التطورات الدولية بظلالها المباشرة على تسعيرة المادة الخام في السوق المحلية؛ إذ سجل الذهب الخام من عيار 18 قيراطاً انخفاضاً أفقياً قدره 17 درهماً للغرام (بنسبة 1.64 في المائة)، ليتراجع إلى نحو 1020 درهماً للغرام كـمؤشر مرجعي.
وفي هذا السياق، كشفت المعطيات المهنية الصادرة عن القطاع أن الانخفاض المحلي المسجل لا يزال يقف دون حجم التراجع الدولي الفعلي الذي يوازي نظرياً هبوطاً يقارب 70 درهماً للغرام. ويعود هذا الفارق بالأساس إلى طبيعة التعاملات المحلية التي تخضع لضوابط العرض والطلب وحجم السيولة المتوفرة لدى التجار، والذين ينظرون إلى “سعر الشاشة” كمؤشر استرشادي لا يطبق بشكل فوري أو آلي على الحلي والمجوهرات الجاهزة.
وعن الأسباب الحاكمة للتراجعات المبدئية بالسوق الوطنية، أوضح مهنيو الصياغة بالرباط أن الهبوط الأولي بـ 17 درهماً جاء نتيجة رغبة بعض حائزي الذهب في توفير السيولة السريعة وتفادي احتجاز السلع أو التضرر من مسار نزولي أعمق، عبر تقديم تنازلات سعرية سريعة. غير أن هذه التحركات تقترن بشلل شبه تام في الحركة التجارية الكلاسيكية، جراء تراجع القدرة الشرائية وندرة النقود لدى المستهلكين، ما حصر نشاط الأسواق بشكل أساسي في عمليات استبدال الحلي القديمة بأخرى حديثة مع دفع فارق الصنعة، دون ضخ تدفقات مالية جديدة في الدورة الاقتصادية للقطاع.
ويرتقب الفاعلون في سوق الصاغة أن تتبدى الآثار الحقيقية للتراجعات الدولية بشكل أوضح خلال الأيام القليلة القادمة، حيث ينتظر أن تسجل الأسعار انخفاضاً إضافياً يتراوح بين 20 و30 درهماً للغرام بحلول منتصف الأسبوع. ويُعد هذا الفارق السعري تحدياً مالياً حقيقياً للتجار والورش الصغرى، لكونه يمثل خسارة مباشرة قد تصل إلى 20 ألف درهم في كل كيلوغرام من المخزون، وهو ما سيدفع الموردين والصاغة إلى تخفيض الأثمان لإنعاش الحركة التجارية وتفادي تجميد رؤوس الأموال، لا سيما مع قرب المساعي الموسمية المحدودة المرتبطة بنهاية السنة.