كشفت أعمال التنقيب والتدعيم في المجمع الأثري الشهير كويلاب بإقليم أمازوناس، شمال شرق بيرو، عن اكتشاف أثري لافت تمثل في العثور على تمثالين صغيرين ذوي ملامح بشرية يعودان إلى فترة حكم إمبراطورية الإنكا، ما يفتح المجال أمام الباحثين لفهم أعمق للممارسات والطقوس المرتبطة بالمياه والخصوبة والزراعة في المنطقة.
ووفق السلطات البيروفية، فقد عثر فريق من علماء الآثار على التمثالين خلال أعمال التدعيم التي شهدها الجزء الشرقي من المجمع، داخل موقع جرى تحديده باعتباره مساحة مخصصة لتقديم القرابين والطقوس الدينية.
وصُنعت القطعتان من الحجر الجيري، ويبلغ طول كل واحدة منهما نحو خمسة سنتيمترات. وتظهران شخصيتين نسائيتين بملامح مجردة، وأذرع مطوية أمام الصدر، إلى جانب نقوش تحاكي الحلي والزينة التقليدية التي كانت معروفة في تلك الحقبة.
ويعود تاريخ التمثالين، بحسب المعطيات الأولية، إلى فترة الإنكا الممتدة بين عامي 1470 و1532. ويكتسب الاكتشاف أهمية خاصة بالنظر إلى حالة القطعتين الجيدة ودقة التفاصيل المنحوتة عليهما، الأمر الذي قد يساعد الباحثين في دراسة طبيعة الممارسات الشعائرية التي كانت سائدة آنذاك.
وأوضحت وزارة الثقافة البيروفية أن السياق الأثري الذي عُثر فيه على التمثالين يرجح ارتباطهما بطقوس دينية كانت تهدف إلى استحضار البركة وطلب وفرة المياه وخصوبة الأراضي ونجاح المحاصيل الزراعية.
ويكتسب الاكتشاف أهمية إضافية لكونه وقع داخل مجمع كويلاب، الذي شيدته في الأصل حضارة تشاتشابوياس قبل أن يخضع لنفوذ إمبراطورية الإنكا. ويرى المتخصصون أن وجود هذه القطع داخل الموقع يمثل دليلاً مادياً مهماً على التداخل الديني والثقافي الذي رافق توسع الإنكا في مناطق جبال الأنديز الشرقية.
ومن المنتظر أن تخضع التمثالان لسلسلة من الفحوصات العلمية المتخصصة، تشمل الفحص المجهري والتحليل الكيميائي للآثار العضوية الدقيقة والأصباغ العالقة على سطح الحجر.
وتهدف هذه التحاليل إلى تحديد طبيعة المواد التي استُخدمت خلال الطقوس، والكشف عن أصولها وتركيبتها، بما قد يوفر معلومات جديدة حول الممارسات الدينية والرمزية التي ارتبطت بهذه القطع الأثرية، تمهيداً لعرضها أمام الجمهور.