في إطار المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، قدم الدكتور إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، قراءة نقدية مفصلة لمضمون الميزانية، معتبراً أن “الأرقام تُكذب الشعارات” وأن الملفات المطروحة تهم الجيب وحياة المواطن اليومية.
وزارة المالية: “مجرد موزع ميزانية” وبدون رؤية واضحة
وصف الأزمي دور وزارة المالية في مشروع ميزانية 2027 بأنه مجرد “موزع ميزانية”، مسجلاً غياب رؤية واضحة تقود الاقتصاد الوطني. وأشار إلى وجود تناقض صارخ بين الخطاب والقرار، حيث يتم الحديث سياسياً عن محاربة الريع و”الرأسمالية المتوحشة”، بينما لا تنعكس هذه الشعارات على أرض الواقع في الإجراءات والتدابير المتخذة.
تفاوتات صارخة في الضرائب والقدرة الشرائية
سلط النائب الضوء على عدة ملفات اجتماعية واقتصادية حساسة:
- فاتورة الكهرباء: كشف التقرير عن مفارقة بين الرقم المُعلن في الفاتورة (100 درهم) والحساب الدقيق (39 درهماً)، بفارق يصل إلى -61 درهماً بين الإعلان والواقع.
- الضريبة على الدخل: تساءل الأزمي عن “الربح لمن؟”، موضحاً أن الموظف البسيط يحقق ربحاً زهيداً مقارنة بما يربحه صاحب الأجور العليا الذي يستفيد بـ 130 مرة أكثر في مقارنة تقريبية (أصحاب الأجور العليا بين 4,000 و5,000 درهم مقارنة بـ 30 درهماً للموظف البسيط).
- الوعود والمعاشات: أشار إلى تراجع الحكومة عن وعدها بتخفيض سقف ضريبي بنسبة 20%، مستعرضاً تطور المعاشات المرتبطة بسنة 2016 (من 1,500 درهم سابقاً إلى 1,700 درهم حالياً بفارق +200 درهم).
- أسعار اللحوم: انتقد استمرار الإعفاءات المرتبطة باستيراد المواشي دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على أسعار اللحوم في السوق، محذراً من تداعيات سيطرة الشركات الكبرى على مصالح الفلاح الصغير و”مول الحانوت” والاقتصاد المحلي.
- فئات نسيتها الميزانية: نبه الأزمي إلى غياب الدعم المباشر للأشخاص في وضعية إعاقة، وتخصيص “0 درهم” لأرامل المؤذنين، فضلاً عن إقصاء الطلبة من تغطية صحية مستقلة.
البدائل المقترحة: لا نكتفي بالنقد بل نقترح البديل
في ختام تدخله، شدد فريق العدالة والتنمية على تبني خط “معارضة وطنية مسؤولة وقوة اقتراحية” لا تتساهل في الدفاع عن مصالح الوطن والمواطنين. وفي هذا السياق، قدم الفريق 467 إجراءً ومقترحاً بديلاً، من أبرزها:
- إلغاء شرط 35 سنة في مباريات التعليم.
- إيجاد حلول لإشكاليات شباب برنامجي “فرصة” و”انطلاقة” والمتابعات القضائية المرتبطة بهما.
- إعادة تشغيل مصفاة التكرير “لاسامير”.
- إنصاف العالم القروي وتقليص التفاوتات الاجتماعية والمجالية.