أعلنت الرئاسة الجزائرية في بيان رسمي عن قرار يقضي بإرسال وحدات عسكرية من الجيش الوطني الشعبي إلى جمهورية النيجر، بهدف حماية مصالح البلاد الاقتصادية ومشاريع الطاقة في الدولة الإفريقية الغنية بالموارد الطبيعية.
وتأتي هذه الخطوة التاريخية، التي تُعد أول انتشار خارجي للقوات الجزائرية منذ مشاركتها في دعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973، بعد مصادقة البرلمان الجزائري على القرار وفق أحكام المادة 91 من الدستور. ويتضمن القرار نشر القوات في منطقة “ماداما” الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية.
حماية الاستثمارات وخط الغاز عابر الصحراء
وتتركز المصالح الجزائرية في النيجر بشكل أساسي في قطاع الطاقة، حيث تقود شركة “سوناطراك” الحكومية مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP) بالشراكة مع النيجر ونيجيريا، وهو مشروع استراتيجي يهدف إلى إنشاء ممر إقليمي لتصدير الغاز الإفريقي نحو الأسواق الأوروبية والدولية.
ورغم الفترات الشديدة من التوتر الدبلوماسي التي شهدتها العلاقات بين البلدين عقب الانقلاب العسكري في نيامي عام 2023، إلا أن الرئاسة الجزائرية أكدت أن الانتشار يأتي في إطار التعاون التنسيقي والتفاهم لحماية الاستثمارات والمصالح المشتركة لمواجهة المخاطر التهديدية والتنظيمات المسلحة في منطقة الساحل.
قراءة نقدية: مخاوف من التورط في “مستنقع الساحل”
وفي مقابل الرواية الرسمية، أثار قرار الانتشار العسكري موجة من التساؤلات والانتقادات بين مراقبين ومحللين سياسيين، تحذر من تداعيات هذه “المغامرة العسكرية” خارج الحدود.
ويرى معارضون ومحللون أمنيون أن الإقدام على هذه الخطوة ينطوي على مخاطر استراتيجية كبيرة، أبرزها:
- التورط في النزاعات المعقدة: تحذيرات من الانزلاق إلى مستنقع أمني معقد داخل منطقة الساحل، في ظل وجود تنظيمات جماعات مسلحة تنشط بضراوة في المنطقة.
- تقليص هامش المناورة الدبلوماسية: يعتقد مراقبون أن الاعتماد على التدخل الميداني قد يقلص من مرونة الجزائر الدبلوماسية المقرونة تاريخياً بعدم التدخل المباشر، ويضعها في مواجهة مباشرة مع تجاذبات وصراعات قوى دولية وإقليمية فاعلة بالمنطقة.
- أعباء أمنية ومالية: مخاوف من اتساع حجم الالتزامات العسكرية والمالية على كاهل المؤسسة العسكرية، خصوصاً مع غموض التفاصيل المتعلقة بالمدى الزمني للانتشار وسقف القوات المشاركة وكلفة بقائها الميداني.