✍️بشرى مبكير ،باحثة في الإعلام والصناعة الثقافية:
دخلت الحملة الانتخابية التشريعية مرحلتها الرسمية منذ 10 شتنبر، استعدادا لاقتراع 23 شتنبر، وسط تفاعل شعبي يبدو أقل من حجم الاستحقاق، مقابل تسجيل بعض الاحتكاكات بين أنصار متنافسين في عدد من المناطق.
تحدثت تقارير إعلامية عن مواجهات في الداخلة، فيما ارتبطت وقائع أخرى بمقرات حزبية في سطات وبرشيد، مع فتح أبحاث بشأن بعضها وتبقى المسؤوليات مرتبطة بما ستكشف عنه التحقيقات، لا بما تتداوله مواقع التواصل.
المفارقة واضحة: حملة باردة في الشارع، لكنها ليست دائما هادئة بين المتنافسين: ربما لأن بعض الحملات لم تعد تراهن فقط على إقناع الناخب، بل على صناعة المشهد ،وفي زمن المنصات الرقمية أصبح الاحتكاك مادة أسهل للتداول من البرنامج الانتخابي.
مشهد متوتر قد ينتشر في دقائق، بينما يحتاج برنامج انتخابي كامل إلى وقت واهتمام حتى يقرأه المواطن، وهنا يظهر دور الإعلام والصناعة الثقافية في تشكيل الصورة الانتخابية، فالإعلام لا ينقل المنافسة فقط، بل يساهم من خلال اختيار العناوين والصور والمقاطع التي تحظى بالانتشار، في تحديد ما يصل إلى الجمهور وما يبقى في الهامش.
لكن المسؤولية لا تقع على الإعلام وحده، الأحزاب والمرشحون أيضا مطالبون بأن يقدموا للناخب ما يستحق النقاش: برامج واضحة، مواقف قابلة للمحاسبة، وحلولا لمشاكل الناس، بدل الاكتفاء بالحشد والصورة والضجيج.
فالسياسة حين تتحول إلى فرجة، يصبح المشهد أهم من الفكرة، والصراع أكثر جذبا من البرنامج.
ومع ذلك، لا ينبغي أن تتحول بعض الوقائع المعزولة إلى حكم على الحملة الانتخابية برمتها، فالمنافسة السياسية في الأصل حق مشروع، والخلاف لا يصبح مشكلة إلا عندما يتجاوز حدود التنافس إلى العنف أو الترهيب أو التخريب لذلك، ربما لا يكون السؤال: لماذا الحملة باردة؟ بل: لماذا تحتاج بعض الحملات إلى رفع حرارة الشارع حتى تحصل على الانتباه؟
الانتخابات في النهاية ليست مسابقة في الضجيج،
الصورة قد تصنع المشاهدة، لكن البرنامج هو الذي يصنع الاقتناع، والثقة هي التي تصنع الاختيار.