الرباط – شهد مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، يوم الخميس، حفلاً مهيباً تخليداً للذكرى السبعين لتأسيس الجيش المغربي، ترأسه الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية. وقد تميزت هذه المحطة التاريخية بتلاوة الأمر اليومي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، إلى مختلف مكونات القوات المسلحة.
في خطابه، أشاد جلالته بالحصيلة المشرفة للمؤسسة العسكرية على مدار سبعة عقود، مؤكداً على دورها الاستراتيجي في حماية السيادة والوحدة الترابية وتأمين الحدود البرية والبحرية والجوية. كما أبرز التدخلات الإنسانية التي قامت بها القوات المسلحة، من إغاثة محاصري السيول بمدينة القصر الكبير وجهة الغرب، إلى نشر المستشفيات العسكرية الميدانية في أزيلال والحوز وميدلت لمواجهة آثار التقلبات المناخية.
وأكد الملك أن الخدمة العسكرية تحمل دلالات وطنية عميقة، إذ تساهم في ترسيخ قيم المواطنة والانضباط، مع اعتماد مقاربة تحديثية للتكوين المهني تُمكّن المجندين من الاندماج في سوق الشغل. كما نوّه بالأطقم الطبية وشبه الطبية العاملة في المستشفيات العسكرية الميدانية، وبالنتائج المتميزة التي حققتها الخدمة العسكرية في تعزيز روح التضامن والانتماء والمسؤولية لدى الشباب المغربي.
الذكرى السبعون لتأسيس القوات المسلحة الملكية، التي يعود تاريخ إنشائها إلى 24 يونيو 1956 بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.56.209، شكلت مناسبة وطنية لاستحضار مسيرة مؤسسة عتيدة، وللاعتزاز بما قدمته من تضحيات جسيمة دفاعاً عن الوطن والمواطنين تحت شعارها الخالد: الله، الوطن، الملك.
وقد تخلل الحفل توشيح عدد من الضباط وضباط الصف والجنود بأوسمة ملكية، إلى جانب تنظيم استعراض عسكري رمزي شاركت فيه مختلف تشكيلات القوات المسلحة. وأكد الأمر اليومي أن هذه المؤسسة لم تعد مجرد قوة دفاعية، بل مدرسة للقيم والوفاء والارتباط بالعرش، حيث تواصل مسار التحديث والابتكار الاستراتيجي لتظل حصناً منيعاً يحمي الوطن ويصون أمن المواطنين في مختلف الظروف.
بهذا، تنتقل القوات المسلحة الملكية من نواة تأسيسية سنة 1956 إلى قوة إقليمية ضاربة سنة 2026، تزاوج بين التكنولوجيا الدفاعية والتدخل الإنساني، وتجسد فلسفة قائدها الأعلى الملك محمد السادس في الجمع بين حماية السيادة الوطنية وخدمة المواطن.