في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة، احتضنت مدينة الدار البيضاء اجتماعاً سرياً جمع ممثلين عن القوى النووية الكبرى: الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، والمملكة المتحدة. اللقاء الذي جرى بعيداً عن الأضواء الإعلامية، تناول ملف انتشار الأسلحة النووية والتحديات المرتبطة بمعاهدة عدم الانتشار، في وقت يشهد فيه العالم توترات متصاعدة ومخاوف من عودة سباق التسلح النووي.
اختيار المغرب كمكان لهذا الاجتماع لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة لسمعته الدولية كدولة محايدة تحافظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، وتتبنى سياسة خارجية تقوم على الحوار والوساطة. هذا الحياد جعل منه أرضاً آمنة لفتح نقاشات حساسة بين القوى الكبرى، بعيداً عن الضغوط السياسية والإعلامية.
الاجتماع يأتي في سياق التحضير لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية المزمع عقده العام المقبل، حيث تسعى الدول الخمس النووية إلى إعادة تقييم التزاماتها، وسط تحذيرات أممية من أن العالم يقف على “حافة هاوية نووية”. وقد أكد نائب وزير الخارجية الروسي أن اختيار المغرب يعكس الثقة في دوره كوسيط قادر على توفير بيئة آمنة للحوار.
من الناحية السياسية، يشكل هذا الاجتماع مكسباً دبلوماسياً للمغرب، إذ يعزز مكانته كفاعل دولي محايد قادر على استضافة حوارات استراتيجية حول قضايا الأمن العالمي. كما يمنحه وزناً إضافياً في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، حيث تتشابك التوازنات الجيوسياسية وتزداد الحاجة إلى وسطاء موثوقين.
أما على المستوى الدولي، فإن اللقاء يعكس إدراك القوى النووية لخطورة المرحلة الراهنة، وضرورة فتح قنوات تواصل مباشرة لتفادي الانزلاق نحو مواجهات قد تهدد السلم العالمي. ورغم الطابع السري للاجتماع، فإن مجرد انعقاده في المغرب يرسل رسالة قوية مفادها أن الحوار لا يزال ممكناً، وأن هناك إرادة مشتركة لتجنب الكارثة النووية.
بهذا، يثبت المغرب مرة أخرى أنه ليس مجرد بلد في أطراف الخريطة الجيوسياسية، بل منصة للحوار العالمي، وفاعل دبلوماسي قادر على لعب أدوار تتجاوز حدوده الإقليمية، في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى صوت العقل والحياد.