تواصل المملكة المغربية خطواتها المتسارعة نحو تنويع شركائها الاقتصاديين عبر العالم، متجاوزة أطر الشراكة التقليدية نحو آفاق جديدة تشمل دولاً بارزة في أمريكا الجنوبية والقارة الآسيوية، وذلك في سياق إعادة رسم خريطة الاتفاقيات التجارية والتبادل الحر.
وفي هذا الإطار، دخلت المملكة بشكل رسمي في مسار التفاوض مع جمهورية الشيلي لإبرام اتفاقية للتجارة الحرة، عقب إبرام ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ونظيره الشيلي فرانسيسكو بيريز ماكينا، على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، وثيقة “الشروط المرجعية” التي تؤطر القضايا المحورية للمفاوضات المقبلة؛ كإلغاء الرسوم الجمركية، وفتح الأسواق أمام البضائع والخدمات، وتحديد قواعد المنشأ. ويأتي هذا التوجه ليتوج مساراً تصاعدياً للمبادلات بين البلدين، والتي قفزت من 27 مليون دولار في سنة 2019 إلى 105 ملايين دولار في سنة 2024.
ولا تقتصر هذه الدينامية في أمريكا اللاتينية على الشيلي وحدها، إذ تبدي كولومبيا رغبة مماثلة في تعزيز روابطها الاقتصادية مع الرباط وبحث إمكانية إرساء منطقة تبادل حر، مدعومة بارتفاع لافت في حجم صادراتها صوب المغرب بنسبة تجاوزت 300 في المائة خلال سنة 2025 لتسجل نحو 132.59 مليون دولار.
وعلى الجانب الآسيوي، تجري وزارة الصناعة والتجارة المغربية تقييمات ودراسات تقنية شاملة لبحث الطلب الرسمي الذي تقدمت به الصين لإقامة اتفاق تبادل حر مع المملكة. ويأتي هذا الاهتمام الصيني عقب بلوغ الحجم التجاري بين البلدين مستوى قياسياً ناهز 5.98 مليارات دولار خلال الأسباب السبعة الأولى من عام 2025.
كما تتسابق دول آسيوية أخرى نحو تحسين شروط النفاذ إلى السوق المغربية، حيث أعربت كوريا الجنوبية عن تطلعها لإبرام اتفاق اقتصادي شامل يُسهم في رفع تنافسية مقاولاتها وتذليل العقبات التجارية بحلول منتصف عام 2027، بينما تخوض إندونيسيا مشاورات واستكشافات تقنية متقدمة تمهيداً لتقييم إمكانية إبرام اتفاقية لتطوير التبادل التجاري بين الطرفين خلال المرتقب من أفق سنة 2027.