فتحت مراكز الاقتراع في مختلف ربوع المملكة المغربية أبوابها، صباح اليوم الأربعاء في تمام الساعة الثامنة صباحاً (توقيت غرينتش)، استقبالاً لنحو 16 مليون ناخب مسجل، في استحقاق تشريعي حاسم لتحديد ملامح الخريطة السياسية والحكومة المرتقبة للسنوات الخمس القادمة.
ومن المقرر أن يستمر التصويت حتى الساعة السابعة مساءً، لتنطلق بعدها مباشرة عمليات فرز الأصوات داخل مكاتب الاقتراع بحضور ممثلي القوائم المرشحة ومراقبين محليين ودوليين، على أن تعلن وزارة الداخلية النتائج الأولية في الساعات الأولى من صباح يوم غد الخميس.
منافسة محتدمة وأرقام الاستحقاق
تخوض السباق الانتخابي هذا العام 27 حزباً سياسياً تتنافس على 395 مقعداً بمجلس النواب. ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية:
إجمالي المرشحين: 7,288 مرشحاً موزعين على 1,850 قائمة انتخابية.
الكتلة الناخبة المسجلة: 15,801,162 ناخباً (حسب تحديثات يوليو الماضي).
الحضور النسائي: بلغت مشاركة المرأة مستويات بارزة بـ 2,658 مرشحة (36.5% من إجمالي المرشحين)، من بينهن 1,783 مرشحة يتنافسن عبر الدوائر الجهوية المخصصة للنساء والبالغ عدد مقاعدها 90 مقعداً (23% من مقاعد المجلس)، فضلاً عن ترشحهن في الدوائر المحلية.
وتشهد المدن الكبرى منافسة شراسة لاستيعابها أعداداً كبيرة من المقاعد ورشح فيها وزراء ومسؤولون سابقون. وتأتي هذه الانتخابات تطلعاً لتجاوز نسبة المشاركة المسجلة في انتخابات 2021 التي بلغت 50%.
تحفيز الشباب وانضباط في الفضاء الرقمي
شهدت هذه الدورة حزمة تحديثات قانونية لتعزيز مشاركة الشباب دعمياً ومالياً؛ إذ رُفع الدعم المالي الحكومي الممنوح لكل مقعد يفوز به مرشح لا يتجاوز عمره 35 عاماً في الدوائر المحلية إلى ستة أضعاف المبلغ المخصص لباقي الترشيحات.
وعلى الصعيد التنظيمي والأمني، سجلت النيابة العامة تراجعاً لافتاً في حجم الشكاوى والمخالفات المرافقة للانتخابات مقارنة بانتخابات 2021؛ حيث بلغت 93 شكوى فقط، بُتّ في 92% منها، مقابل 229 شكوى في الفترة نفسها من الدورة السابقة.
ويرجع هذا التراجع إلى تفعيل التعديلات القانونية الجديدة (القانونين 53.25 و55.25)، التي دخلت دخل الخدمة لتجريم المخالفات في الفضاء الرقمي لأول مرة—مثل نشر الأخبار الكاذبة والتركيبات الاحتيالية عبر الذكاء الاصطناعي والإعلانات السياسية الممولة عبر مواقع أجنبية—والتي استحوذت على 22 شكوى من إجمالي الحالات المسجلة.
حلول إلكترونية لمشاركة مغاربة العالم
في ظل صعوبة تنظيم اقتراع مباشر بالجاليات بالخارج التي تضم نحو 6 ملايين مغربي في أكثر من 100 دولة، اعتمدت السلطات حلاً إلكترونياً لتبسيط ممارسة حقهم الدستوري المكفول بالفصل 17؛ حيث أطلقت وزارة الخارجية بالتنسيق مع وزارة الداخلية منصة التوكيل الإلكتروني (E-Procuration)، والتي تمكّن مغاربة العالم من تفويض وكلاء داخل المغرب لإدلاء الأصوات نيابة عنهم بسهولة.
المسار الدستوري ورهانات المستقبل
تتجه الأنظار عقب إعلان النتائج إلى تطبيق الفصل 47 من الدستور المغربي، الذي ينص على تكليف الملك شخصية من الحزب الحائز على المرتبة الأولى لتشكيل الحكومة.
ومع صعوبة حسم حزب واحد للأغلبية المطلقة (198 مقعداً) عبر نظام الاقتراع باللائحة، سيبدأ الحزب المتصدر مشاورات ماراثونية لبناء اائتلاف حكومي، لإعادة سيناريو انتخابات 2021 التي تصدرها “التجمع الوطني للأحرار” (102 مقعداً) وشكّل بموجبها ائتلافاً مع “الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال”.
وتنتظر الحكومة الجديدة أجندة حافلة بالملفات الاقتصادية والاجتماعية الشائكة، في مقدمتها تسريع وتيرة المشاريع الاستراتيجية والتجهيزات الأساسية استعداداً لاستضافة كأس العالم 2030.