شهدت قلعة مكونة، قلب حوض دادس، لحظة فارقة مع إعلان نتائج مسابقة ملكة جمال الورود ضمن فعاليات المهرجان السنوي الذي يُعد ثاني أكبر تظاهرة احتفالية في المملكة. غير أن التتويج هذا العام لم يمرّ بهدوء، بل أثار موجة من التساؤلات والانتقادات حول معايير الاختيار والهوية الرمزية للقب.
بين عبق الورود وعراقة المهرجان، برز سؤال جوهري: هل ضلّ التاج طريقه؟
فقد عبّر عدد من أبناء المنطقة والمهتمين عن استغرابهم من توجه لجنة التحكيم نحو اختيار متوجة أكبر سناً، في وقت يرى فيه كثيرون أن المسابقة وُجدت للاحتفاء بالشباب ونضارة الربيع.
معايير مثيرة للجدل
الانتقادات لم تتوقف عند عامل السن، بل امتدت لتشمل غياب بنات المنطقة عن منصة التتويج، وهو ما اعتبره البعض خروجاً عن جوهر المسابقة التي يفترض أن تعكس خصوصية دادس ومكون، حيث تُقطف الورود وتُصان الهوية الأمازيغية.
كما طُرحت تساؤلات حول ما إذا كان المسار الفني أو الظهور الإعلامي قد أصبح تذكرة عبور للتاج، في وقت يُفترض أن يكون الجمال الطبيعي والثقافة المحلية هما المعيار الأساس.
بين الجمال الطبيعي والمصطنع
في عصر باتت فيه مساحيق التجميل قادرة على تغيير الملامح، يطالب أبناء المنطقة بأن يكون التتويج تكريماً للجمال الأصيل، لا للمظاهر المصطنعة. فملكة جمال الورود، بحسبهم، يجب أن تكون سفيرة للثقافة المحلية، لا مجرد وجه مألوف في الوسط الفني.
دعوة لإعادة النظر
المطالبات تتجه نحو إعادة صياغة معايير الاختيار لتشمل:
– الارتباط بالتراب: أن تكون المتوجة ابنة شرعية لحوض دادس–مكون.
– الأصالة: جمال طبيعي يعكس نضارة الورد البلدي.
– الثقافة: وعي بقيمة المنتوج والموروث الأمازيغي العريق.
الجدل القائم لا يستهدف الأشخاص بقدر ما يعبّر عن حرص أبناء المنطقة على هوية مهرجان عمره عقود، ويُعد واجهة ثقافية وسياحية بارزة للمغرب. وبينما يرى البعض أن اللجنة قد أخطأت التقدير، يظل السؤال مفتوحاً: هل كان الاختيار منصفاً لبنات المنطقة، أم أن للجان التحكيم زوايا نظر لا يراها عامة الناس؟