بشرى مبكير ✍️:
مع انتهاء ولاية الحكومة، يعود إلى الواجهة النقاش حول التعويضات التي يستفيد منها أعضاء الحكومة عند مغادرتهم مناصبهم، وهي تعويضات تستند إلى نص قانوني يعود إلى سنة 1975، وتثير في كل مرة تساؤلات حول حجمها ومدى ملاءمتها للواقع الاقتصادي والاجتماعي الحالي.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن تعويض المغادرة يعادل عشرة أشهر من الأجر المعتمد، وهو ما يجعل قيمة التعويضات الإجمالية مرتبطة بعدد أعضاء الحكومة وبالأجور المحتسبة لكل منصب. وبالأرقام الواردة في المعطيات المتداولة، يصل تعويض رئيس الحكومة إلى نحو 700 ألف درهم، فيما يقدر تعويض الوزير الواحد بنحو 580 ألف درهم.
هذه الأرقام تعيد النقاش إلى نقطة أبعد من مجرد قيمة مالية: هل ما كان مقبولا في إطار نص تشريعي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي ما يزال منسجما مع انتظارات المجتمع اليوم؟
فالتعويض، من الناحية القانونية، ليس منحة استثنائية تمنح بمناسبة نهاية الولاية، وإنما يدخل ضمن نظام تعويضات مؤطر بنصوص قانونية. غير أن قانونية الاستحقاق لا تلغي النقاش العمومي حول ملاءمة هذه المقتضيات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسؤولين تقلدوا مناصب حكومية ويتقاضون تعويضات عند انتهاء مهامهم.
والسؤال هنا لا يتعلق فقط بالمبلغ، بل أيضا بفلسفة هذا النوع من التعويضات: هل الغاية منه ضمان انتقال مالي مؤقت للمسؤول بعد مغادرة المنصب؟ وهل ما زالت القواعد التي وضعت قبل عقود تستجيب للواقع الحالي؟ أم أن الأمر يحتاج إلى مراجعة تشريعية توازن بين حقوق المسؤولين ومتطلبات الحكامة وترشيد المال العام؟
وبعيدا عن لغة المزايدات، يبقى من حق المواطن أن يعرف كيف تحدد هذه التعويضات، ومن يستفيد منها، وما هو السند القانوني الدقيق لها، وما إذا كانت القواعد المعمول بها اليوم تحتاج إلى تحيين.
فالأرقام، مهما كانت كبيرة أو صغيرة، تصبح أكثر إثارة للنقاش عندما تتعلق بالمال العام، خصوصا في لحظة ينتظر فيها المواطن من المؤسسات مزيدا من الوضوح والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الأهم هو: كم سيحصل الوزراء عند مغادرتهم؟ بل: هل ما زالت القواعد التي تحدد هذه التعويضات مناسبة للمغرب اليوم؟