جدّد بث القناة الثانية “دوزيم” لفيلمَي “زنقة مالقة” لمريم التوزاني و”أوتيستو” لجيروم كوهين أوليفار نقاشاً واسعاً بين المتابعين، عقب تضمن العملين مشاهداً حذرة ومضامين اعتبرها متتبعون غير ملائمة للعرض على شاشة عمومية تلتقطها مختلف الفئات العمرية داخل البيت المغربي.
ورغم معالجة الشريطين لقضايا إنسانية واجتماعية عميقة، إلا أن طبيعة بعض المقاطع المضمنة فيهما أعادت طرح أسئلة حدود الحرية الإبداعية ومسؤولية الإعلام العمومي في مراعاة الضوابط الأسرية.
مضامين إنسانية ومشاهد تتجاوز خطوط العرض العائلي
يتناول فيلم “زنقة مالقة” قصة امرأة إسبانية تقيم بطنجة تواجه الوحدة بعد وفاة زوجها، قبل أن تدخل مساراً جديداً يعيد لها الدفء العاطفي مع تاجر أثاث محلي؛ غير أن تضمنه لمشاهد حميمية أثار تحفظات حول مدى ملاءمته للعرض التلفزيوني المفتوح.
وفي السياق ذاته، يغوص فيلم “أوتيستو” في معاناة أم ترعى طفلها المصاب بالتوحد والصرع وسط ظروف اجتماعية قاهرة، متطرقاً لأبعاد روحانية وإنسانية، إلا أن احتوائه على لقطات عري وإيحاءات جنسية إلى جانب استعمال عبارات وصفها منتقدون بـ”النابية”، جعل بَثه عبر القناة الثانية محط انتقاد حاد.
بين حرية التعبير الجمالي ومسؤولية البث العمومي
ويرى رافضون لهذا التوجه البرمجي أن العرض الشاشي التلفزيوني يختلف جذرياً عن شاشات القاعات السينمائية المغلقة التي يختارها الزبون بمحض إرادته، مشددين على أن الجمهور المنزلي لا يملك دائماً معرفة مسبقة بكون المحتوى يلائم الأطفال والقاصرين أم لا.
في المقابل، يرى المدافعون عن الخطوة أن السينما تظل فضاءً حرّاً للتطرق لمختلف الموضوعات المسكوت عنها، معتبرين أن المسؤولية الفعلية تقع على عاتق إدارة القناة في ضبط آليات “التصنيف العمري” واختيار التوقيت المتأخر المناسب لإذاعة مثل هذه الأعمال المثيرة للجدل.