في مشاهد تلخص أهوال حرب الإبادة والتغريب القسري، عاد العامل الفلسطيني أحمد السيقلي إلى قطاع غزة بعد غياب دام نحو 3 سنوات، ليجد نفسه أمام صدمة رحيل أطفاله الستة الذين قتلوا إثر قصف إسرائيلي استهدف المقر الذي نزحت إليه عائلته أواخر سنة 2023.
وكان السيقلي قد وجد نفسه عالقاً خارج غزة إبان اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 أثناء عمله داخل الأراضي المحتلة، لينتقل لاحقاً إلى محافظة قلقيلية بالضفة الغربية. وفي 21 يوليوز 2026، تعرض للتعسف والاعتقال من طرف قوات الاحتلال الإسرائيلي، ليمضي 15 يوماً من الاحتجاز والمعاملة القاسية بين معتقلي حوارة وعوفر، قبل أن يتم الإفرج عنه وتسييره نحو قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم.
صدمة اللقاء ورحلة الفقد
وبمجرد وصوله إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، التقى السيقلي بزوجته وابنته الوحيدة اللتين نجتا بعد قضائهما ساعات تحت الأنقاض، غير أن أطفاله الستة (مهند، محمد، والتوائم كنان وريان وبسنت، إضافة إلى الرضيعة إيلين) رحلوا في الغارة الاستعمارية المستهدفة لمنزل نزحوا إليه بمنطقة الصحابة بغزة في 8 ديسمبر 2023.
وعبر السيقلي عن حسرته وهو يحمل أوراق الفقد الرسمية قائلاً: “كنت أتمنى أن يستقبلني أولادي، لكنني استقبلت شهادات وفاتهم الست”. موضحاً أن الأوضاع الميدانية المتدهورة آنذاك حالت دون دفنهم بشكل اعتيادي، قبل أن تنقل جثامينهم لاحقاً إلى مقبرة المعمداني.
تأتي هذه المأساة الفردية لتجسد حصيلة ثقيلة للعدوان الإسرائيلي الممتد على قطاع غزة، والذي خلف حتى الآن مقتل أزيد من 73 ألف فلسطيني، من بينهم أكثر من 21 ألف طفل، وسط نزوح قسري وفقدان آلاف الأسر لمعيليها وأبنائها.