الرباط —صدى ميديا
تتجه أنظار المراقبين للشأن السياسي الأمريكي إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط تصاعد المخاوف من اندلاع أزمة سياسية في البلاد مع احتدام المنافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتقدم المعارضة في استطلاعات الرأي، ما يطرح تساؤلات جدية حول موقف الرئيس دونالد ترامب وحزبه في حال خسارة السيطرة على إحدى غرفتي الكونغرس أو كلتيهما.
وتأتي هذه الاستحقاقات في أجواء سياسية مشحونة لا تزال ترتسم عليها ظلال أحداث السادس من يناير 2021، عندما اقتحم أنصار لترامب مبنى الكابيتول عقب التشكيك في نتائج الانتخابات الرئاسية السابقة.
استطلاعات الرأي ترجّح كفة الديمقراطيين
وفقاً لأحدث استطلاعات الرأي، يبدو المعسكر الديمقراطي قريباً من استعادة الأغلبية في مجلس النواب، مع تعزيز فرص المنافسة على مجلس الشيوخ الذي يحافظ فيه الجمهوريون على أغلبية ضئيلة. وتُظهر هذه المعطيات أهمية الاقتراع الحالي في رسم ملامح النصف الثاني من الولاية الرئاسية لترامب.
وفي هذا السياق، كشف استطلاع نشرته شبكة “إن بي سي نيوز” أن نحو 60% من الأمريكيين يبدون عدم رضاهم عن أداء الرئيس، في ظل تزايد الاستياء الشعبي من ارتفاع الأسعار والتداعيات الاقتصادية الناجمة عن التوترات والحرب مع إيران.
من جانبه، وصف السناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك في تصريحات لشبكة “سي إن إن” أجواء حزبه بأنها “تفاؤل يشوبه قلق”، مشيراً إلى نهج الحذر الذي يتبعه الديمقراطيون رغم المؤشرات الأولوية المشجعة.
في المقابل، يكثف الرئيس ترامب من مشاركته في التجمعات الانتخابية بالولايات المؤثرة لدعم مرشحي حزبه وتعبئة الناخبين الجمهوريين، في وقت تجاوز فيه عدد المشاركين في التصويت المبكر 53 مليون ناخب.
التشكيك في نتائج الفرز يُثير القلق
تتمحور المخاوف الرئيسية حول احتمال التشكيك في نتائج بعض الولايات المتأرجحة، ولا سيما في الحالات التي قد يشهد فيها الترتيب تغيراً أثناء احتساب الأصوات بسبب تباين مواعيد فرز بطاقات التصويت البريدي والمبكر مقارنة بأصوات يوم الاقتراع.
وقد أثار رد للحساب الرسمي للبيت الأبيض على منصة “إكس” جدلاً واسعاً بعد اعتراضه على توضيح يفيد بأن تغير تقدم المرشحين خلال عملية الفرز يُعد أمراً طبيعياً وفقاً للإجراءات الانتخابية التنافسية.
ويرى خبراء الانتخابات أن تباين الترتيب أثناء احتساب الأصوات لا يعكس بالضرورة وجود خروقات، نظراً لاختلاف المساطر القانونية وتوقيت معالجة بطاقات الاقتراع بين ولاية وأخرى.
تداعيات قانونية واحتجاجات محتملة
من المتوقع أن يؤدي عدم اعتراف بعض المرشحين بالنتائج في الدوائر ذات الفوارق الضيقة إلى موجة من الطعون القضائية والمطالبات بإعادة الفرز، ما قد يؤخر الإعلان النهائي للنتائج ويزيد من حالة الاحتقان السياسي.
وعلى الرغم من أن القوانين الانتخابية الأمريكية توفر آليات واضحة للتعامل مع النزاعات عبر المحاكم والهيئات المختصة دون أن يؤدي اعتراض المرشح إلى تعطيل اعتماد النتائج تلقائياً، فإن الخوف الأكبر يكمن في انتقال التوتر إلى الشارع في حال ارتبطت اتهامات التزوير بدعوات للتظاهر ورفض القرارات الرسمية.
توازن القوى ومستقبل الولاية الرئاسية
تستمد هذه الانتخابات أهميتها القصوى من الصلاحيات الواسعة التي قد يحصل عليها الحزب الديمقراطي في حال فوزه بالأغلبية، بدءاً من ترؤس اللجان البرلمانية، وتوسيع الرقابة والتحقيقات بشأن الإدارة الحالية، وصولاً إلى التأثير المباشر في الموازنة العامة والتشريعات.
كما أن أي تغيير في توازن القوى داخل مجلس الشيوخ سيمنح المعارضة قدرة أكبر على عرقلة التعيينات الرئاسية والتنفيذية والقضائية، وهو ما قد يشكل عائقاً أمام تنفيذ البرنامج السياسي للرئيس ترامب خلال المرحلة المقبلة.