أصدر حزب الاستقلال بلاغاً يوضح فيه أسباب عدم تصويته على مقترح القانون الخاص بتسقيف أسعار المحروقات، موقف أثار جدلاً واسعاً وانتقادات حادة من خصومه السياسيين الذين اعتبروا أن الحزب يتهرب من مواجهة أزمة الغلاء ويغلف موقفه بخطاب تقني لا يقنع الرأي العام.
مبررات الحزب
– تمييز بين الأسعار وهوامش الربح: الحزب أكد أنه يفرق بين تسقيف هوامش أرباح الشركات وبين تسقيف الأسعار نفسها، معتبراً أن الأسعار مرتبطة بالأسواق الدولية ولا يمكن التحكم فيها بقرارات إدارية.
– رفض العودة لنظام المقاصة: الاستقلال شدد على أن دعم المحروقات في الماضي كان يستفيد منه الميسورون أكثر من الفئات الهشة، وأن العودة إليه ستستنزف موارد الدولة وتعرقل برامج الحماية الاجتماعية.
– مقترح بديل: الحزب يقترح تسقيف هوامش الربح كحل عملي وأخلاقي يحمي القدرة الشرائية دون أن يكلف ميزانية الدولة.
لهجة هجومية
البلاغ لم يكتفِ بالتبرير الاقتصادي، بل اتخذ منحى هجومي، حيث وصف الحملات التي تستهدف الحزب بأنها “انتخابوية مكشوفة”، واعتبر أن الجهات التي تدافع اليوم عن تسقيف الأسعار هي نفسها التي حررت السوق سابقاً ورفعت الدعم دون حماية المستهلك. ووصف ذلك بـ”قمة النفاق السياسي”.
انتقادات واسعة
غير أن هذا الموقف أثار انتقادات قوية من أطراف سياسية واجتماعية، التي ترى أن الحزب يتجاهل معاناة المواطنين مع ارتفاع الأسعار، ويكتفي بخطاب نظري بعيد عن الواقع المعيشي. المنتقدون يعتبرون أن رفض تسقيف الأسعار يضع الحزب في موقع المدافع عن مصالح الشركات أكثر من مصالح المستهلكين، وأن تحميل المسؤولية للخصوم لا يعفيه من واجب تقديم حلول ملموسة للأزمة.
حزب الاستقلال يصر على أن موقفه “مسؤول وواقعي”، لكن خصومه يرونه “مراوغة سياسية” تهدف إلى تجنب الاصطدام مع لوبيات المحروقات. وبين خطاب الحزب وواقع السوق، يبقى المواطن المغربي الحلقة الأضعف، ينتظر إجراءات عملية تخفف من وطأة الغلاء بدل تبادل الاتهامات والمزايدات السياسية.