تشهد الجزائر في هذه المرحلة الحساسة هزات داخلية غير مسبوقة، بعدما أطاحت القيادة العليا للجيش بأحد أبرز صقور النظام الذين كانوا يتحكمون في القرارات الكبرى داخل قصر المرادية. هذا التحرك يعكس بوضوح أن المؤسسة العسكرية حسمت موقفها لصالح الرئيس عبد المجيد تبون، بل وبدأت تمهد الطريق لابنه كي يتصدر المشهد السياسي والاقتصادي المقبل.
المراقبون يعتبرون أن هذا التوجه يكرس استمرار التحالف القائم بين الجنرالات والرئاسة، حيث يفضل الجيش الاعتماد على عائلة الرئيس بدل فتح المجال أمام نخبة سياسية جديدة قد تهدد مصالحه ومكاسبه. وهو ما يعكس طبيعة الحكم في الجزائر، حيث لا تتحكم المؤسسات الرسمية كالبرلمان والحكومة في القرار، بل تُدار الدولة عبر توازنات دقيقة بين أجنحة المؤسسة العسكرية والمخابرات.
سقوط “الرجل القوي” داخل النظام يعني ببساطة أن ميزان القوى اختل لصالح جناح عسكري على حساب آخر، وأن مرحلة تصفية الخصوم بدأت بهدف احتكار القرار والثروة. الأخطر في هذه المرحلة هو صعود اسم ابن الرئيس بدعم مباشر من الجيش، في سيناريو يصفه علماء السياسة بـ “الجمهورية الوراثية”، كما حدث في سوريا أو كما كان يُخطط له في مصر قبل 2011.
هذا التوجه يكشف عن عجز النظام في مواجهة الأزمات الاقتصادية الخانقة، وفشله في إقناع الشعب بسياساته، ما يدفعه إلى توريث السلطة داخل نفس العائلة لضمان عدم فتح ملفات الفساد ونهب أموال الغاز. وهو ما يترجم عملياً إلى “خصخصة الدولة”، أي تحويل مؤسساتها وثرواتها إلى ملكية خاصة تتقاسمها الجنرالات وعائلة الرئيس، بعيداً عن أي رقابة شعبية أو مؤسساتية.
غير أن التاريخ القريب يذكرنا بأن الشعب الجزائري سبق أن أسقط مشروع “العهدة الخامسة” للرئيس بوتفليقة، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى قبول الجزائريين اليوم بهذا السيناريو الجديد لتوريث السلطة.