يشهد المشهد الجيوسياسي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط تحولات متسارعة، حيث برز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كوسيط يسعى لتقريب وجهات النظر بين القوى الإقليمية، في ظل تصاعد التوترات بين الجزائر وكل من المغرب والإمارات. هذه التحركات تأتي في وقت تُوصف فيه تونس تحت حكم قيس سعيد بأنها تسير نحو أزمة عميقة وانهيار وشيك، نتيجة تجميد المؤسسات الدستورية واحتكار القرار، ما أدى إلى تدهور اقتصادي واجتماعي غير مسبوق. تقارير استخباراتية حذرت من أن النظام التونسي قد يكون في مرحلة الاستعداد للهروب تحت ضغط الشارع.
في السياق الأمني، برزت زيارة المدير العام للأمن الوطني المغربي عبد اللطيف حموشي إلى تركيا، كجزء من حراك دبلوماسي وأمني أوسع شمل زيارات سابقة للرئيس الجزائري تبون ومسؤولين إماراتيين، في إطار مساعٍ أمريكية – تركية لاحتواء الصراعات الإقليمية.
التحليل الاستراتيجي يشير إلى أن واشنطن تراهن على أردوغان لكبح النفوذ الإيراني ومنع طهران من استغلال الخلافات الإقليمية لزعزعة الاستقرار، خصوصاً في ما يتعلق بالممرات الملاحية. كما أن أي تقارب بين الجزائر والمغرب أو الجزائر والإمارات سيُعتبر ضربة قوية للمخططات الإيرانية التي كانت تراهن على جبهات مثل البوليزاريو للضغط في مضيق جبل طارق.
الخلاصة أن الجزائر، بعد سلسلة من الخسائر السياسية والاقتصادية، تبدو في حاجة إلى مخرج يحفظ ماء الوجه، بينما المغرب يواصل إبداء استعداده لفتح صفحة جديدة عبر سياسة اليد الممدودة، وهو ما تدعمه القوى الدولية لضمان استقرار شمال أفريقيا بعيداً عن التدخلات الخارجية.