في ظل تصاعد التوتر حول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، تتجه الأزمة نحو مزيد من الاحتقان بعد رفض المحامين للتعديلات التي أدخلها مجلس المستشارين على النص القانوني، معتبرين أنها تتعارض مع ما تم الاتفاق عليه خلال المشاورات السابقة مع الحكومة. ويأتي ذلك وسط اتهامات لوزارة العدل بالتراجع عن التوافقات التي جرى التوصل إليها مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وفي هذا السياق، تستعد عدد من هيئات المحامين لعقد جموع عامة استثنائية، من بينها هيئة وجدة، حيث من المرتقب أن يعلن النقيب عبد الحفيظ بوشنتوف استقالته خلال اجتماع مقرر يوم الجمعة 26 يونيو، تنفيذاً لقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب الصادر في 15 ماي الماضي.
ورغم تدخل رئيس الحكومة عزيز أخنوش في وقت سابق لمحاولة تقريب وجهات النظر بين وزارة العدل وجمعية الهيئات، فإن الصيغة التي صادق عليها مجلس المستشارين لم تحظ بقبول المحامين، الذين وصفوا التعديلات بأنها تراجعية وتمس بعدد من الثوابت المهنية.
وتشمل أبرز المستجدات التي أثارت الجدل رفع سن الولوج إلى المهنة، وإدماج خريجي الشريعة ضمن شروط الولوج، والتصريح بالتنافي، وتسقيف واجبات الانخراط، إضافة إلى إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات.
وتعد هذه الأزمة من بين أكثر الأزمات حدة في تاريخ المهنة، بعدما سبق للمحامين أن خاضوا أشكالاً احتجاجية متعددة خلال السنة الأخيرة، شملت التوقف عن تقديم بعض الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، وهو ما أثار مخاوف بشأن انعكاس ذلك على حق المواطنين في الولوج إلى العدالة والدفاع.
وكانت جمعية هيئات المحامين قد أعلنت في بيان سابق تمسكها بخوض خطوات تصعيدية للدفاع عن استقلالية المهنة ومؤسساتها، من بينها تقديم استقالات جماعية للنقباء ومقاطعة تنظيم أي انتخابات مهنية مستقبلية، مع الإبقاء على اجتماعاتها مفتوحة تحسباً للإعلان عن أشكال احتجاجية جديدة خلال المرحلة المقبلة.