شهدت إسبانيا واحدة من أبرز المحطات السياسية في السنوات الأخيرة، بعدما تكبّد الحزب الاشتراكي الحاكم أسوأ هزيمة في تاريخه داخل إقليم الأندلس، أكبر أقاليم البلاد وأكثرها سكاناً. الانتخابات التي جرت الأحد، وأفرزت نتائج شبه نهائية بعد فرز 96% من الأصوات، أظهرت تراجع الاشتراكيين إلى 28 مقعداً فقط من أصل 109، مقارنة بـ30 مقعداً قبل أربعة أعوام.
في المقابل، حصل حزب الشعب المحافظ على 53 مقعداً، متراجعاً عن 58 مقعداً كان قد حققها في انتخابات عام 2022، ما يعني أنه سيحتاج إلى دعم حزب “فوكس” القومي المتشدد لتشكيل حكومة الإقليم. “فوكس” حل ثالثاً بـ15 مقعداً، بينما توزعت بقية المقاعد بين مجموعات من أقصى اليسار.
الهزيمة جاءت رغم محاولة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز استعادة نفوذ حزبه في الأندلس عبر ترشيح وزيرة المالية السابقة ماريا خيسوس مونتيرو لرئاسة الإقليم، لكن النتائج أكدت استمرار فقدان الاشتراكيين لثقلهم التاريخي في منطقة حكموا فيها لأكثر من ثلاثة عقود حتى عام 2018.
الانتخابات جرت في ظل أجواء مشحونة، بعد أربعة أشهر من حادث تصادم قطارين في الأندلس أودى بحياة أكثر من 40 شخصاً، وأثار انتقادات حادة للحكومة المركزية. كما واجهت حكومة سانشيز خلال العامين الماضيين سلسلة من التحقيقات الجنائية التي طالت مقربين منه، إضافة إلى زوجته، فضلاً عن تراجع شعبيته بسبب التنازلات التي قدمها للقوميين في كتالونيا.
الأندلس، التي يبلغ عدد سكانها 8.7 مليون نسمة، تمثل قاعدة انتخابية ضخمة، حيث يحق لنحو 6.8 مليون شخص التصويت. ومع هذه النتائج، يتضح أن حزب الشعب، الذي يدير الإقليم منذ ثمانية أعوام، سيواصل الاعتماد على تحالفاته مع “فوكس”، في وقت تترقب فيه البلاد الانتخابات العامة المقررة عام 2027.
هذه الخسارة التاريخية للاشتراكيين في الأندلس لا تعكس فقط أزمة داخلية في الحزب، بل تكشف أيضاً عن تحولات أوسع في المزاج السياسي الإسباني، حيث يتقدم اليمين على حساب القوى التقليدية، وسط أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة.