تعيش موسكو في عام 2026 تحت وطأة ما يُوصف بـ “الفشل الاستراتيجي”، حيث تتقاطع الأزمات الميدانية مع العزلة الدبلوماسية لتفرض واقعاً جديداً على الكرملين. فبينما تحاول روسيا الحفاظ على صورة القوة، تكشف الوقائع عن نزيف مالي وعسكري يضعها أمام تحديات وجودية.
يوم النصر بلا عتاد ثقيل
لأول مرة منذ سنوات، يخلو احتفال يوم النصر في الساحة الحمراء من المعدات العسكرية الثقيلة. الكرملين برّر هذا التقليص بـ “الظروف العملياتية”، لكن المراقبين الأوروبيين يرون فيه دليلاً على العزلة الدبلوماسية والفشل الميداني. غياب الحلفاء الدوليين عن المنصة، إلى جانب القيود المفروضة على الاتصالات في العاصمة خلال الاحتفالات، يعكس صورة باهتة لموسكو في لحظة كانت تُعرف تاريخياً باستعراض القوة.
المسيّرات الأوكرانية تغيّر قواعد اللعبة
في المقابل، نجحت أوكرانيا في فرض معادلة جديدة عبر برنامج ضربات بعيدة المدى، وصلت إلى أهداف على بعد أكثر من 1700 كيلومتر داخل روسيا. هذه الهجمات تسببت بخسائر تجاوزت 7 مليارات دولار لقطاع النفط منذ بداية العام، مع تركيز خاص على وحدات التكرير والتقطير لضمان أطول فترة توقف تشغيلي. مصفاة “توابس” مثال صارخ، إذ تعرضت لأربع ضربات متتالية خلال أسبوعين فقط، ما كشف عن هشاشة البنية التحتية الروسية أمام التكنولوجيا الأوكرانية.
تحالف مع بيونغ يانغ لتعويض العزلة
في ظل غياب الدعم الدولي، تعمّق روسيا شراكتها مع كوريا الشمالية. تقارير استخباراتية تشير إلى إرسال آلاف المقاتلين الكوريين الشماليين للقتال بجانب القوات الروسية، إضافة إلى توقيع اتفاقيات تعاون عسكري طويل الأمد. هذا التحالف يهدف إلى تأمين تدفق الأسلحة والموارد، مع خطط لبناء طرق وجسور لوجستية بين البلدين بحلول صيف 2026، في محاولة لتجاوز الحصار والعزلة المفروضة على موسكو.
مستقبل المواجهة: اتساع الفارق بين الصورة والواقع
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد أن بلاده مستمرة في توسيع نطاق ضرباتها المتوسطة، مع تعاقدات قياسية لإنتاج المسيّرات هذا العام. المحللون يرون أن الفارق بين “صورة القوة” التي يحاول الكرملين تصديرها وبين “الواقع الاقتصادي والميداني” المتدهور يتسع يوماً بعد يوم، ليضع بوتين أمام تحديات تتجاوز الحرب التقليدية نحو أزمة وجودية تهدد موقع روسيا على الساحة الدولية.