تحدد الوثيقة المرجعية للحزب الاشتراكي الموحد ملامح مشروعه المجتمعي وشعار مرحلته الحالية، واضعةً خطوطاً عريضة لرؤية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تروم التأسيس لـ “مغرب الغد” عبر خيار النضال الديمقراطي السلمي والمتدرج.
المرتكزات السياسية ودولة القانون
يرتكز الخيار السياسي للحزب على ممارسة النضال السلمي للوصول إلى نظام “الملكية البرلمانية” وإقامة دولة الحق والقانون. ويشدد البرنامج على ضرورة إقرار إصلاح دستوري وسياسي يكرس سيادة الشعب وفصل السلط، إلى جانب ضمان استقلالية السلطة القضائية وتوسيع صلاحيات مؤسستي البرلمان والحكومة، مع معالجة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وصيانة الحريات العامة والفردية.
الوحدة الترابية والخيارات التنموية
وفي ملف الوحدة الترابية، يتبنى الحزب طرعاً يوفق بين التأكيد على السيادة الوطنية واعتماد حل سياسي نهائي لقضية الصحراء عبر جهوية موسعة تلغي الفوارق المجالية وتمكن الساكنة من تدبير شؤونها المحلية. كما ينادي بإنهاء المقاربة الأمنية ونظام الأعيان والزبونية، مع المتمسك بحق المغرب في استرجاع مدينتي سبتة ومليلية والجزر الشمالية المحتلة.
النموذج الاقتصادي والعدالة الاجتماعية
اقتصادياً، يدعو الحزب إلى إنهاء اقتصاد الريع والامتيازات والفساد، مع اقتراح اقتصاد مختلط يجمع بين الدولة والقطاع الخاص المنتج، وتأهيل العنصر البشري لمواجهة تحديات العولمة.
وعلى الصعيد الاجتماعي، يتعهد الحزب بالنضال من أجل العدالة الاجتماعية للطبقات الكادحة، ومواجهة العطالة والأمية، مع رفض تخلي الدولة عن أدوارها الأساسية في قطاعات التعليم والصحة والسكن والشغل، مشدداً على أهمية إنصاف المرأة والشباب ودعم العمل النقابي.
النهضة الثقافية والعمل المشترك
ثقافياً، يطرح الحزب مشروع نهضة شاملة تقوم على قيم الحداثة والتسامح، وإصلاح المنظومة التربوية وتشجيع التفكير النقدي، مع توفير بيئة محفزة للبحث العلمي للحد من هجرة الأدمغة، إضافة إلى إقرار الحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية ودسترتها كمكون أصيل للهوية الوطنية.
ويختتم الحزب رؤيته بالتشديد على خيار العمل المشترك، عبر تجميع القوى الديمقراطية واليسارية وتوحيد جهود الفاعلين المؤمنين بالتغيير لتحقيق المطالب الإصلاحية الشاملة.