بقلم ✍️ يوسف الميسي.
في خطوة تشريعية تهدف إلى سد الثغرات أمام الممارسات التي تمس بنزاهة الاستحقاقات الانتخابية، أقر القانون التنظيمي رقم 53.25 المنسخ والمتمم للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، تعديلاً جوهرياً على الفقرة الثالثة من المادة 75 لتنظيم عملية التصويت داخل المكاتب.
وينص التعديل الجديد على أن الاقتراع يبدو سرياً، ولكنه يفرض وضع المعزل في اتجاه يكون فيه مكشوفاً من الجهة المقابلة لرئيس وأعضاء مكتب التصويت وممثلي لوائح الترشيح. وبذلك، يقطع التشريع الطريق أمام ظاهرة استغلال الخصوصية داخل المعزل لاستخدام الهواتف النقالة وتصوير ورقة الاقتراع.
من إجراء تنظيمي إلى حماية الديمقراطية
على الرغم من أن هذا التعديل قد يظهر في ظاهره كإجراء تنظيمي تقني يتعلق بالهندسة المكانية لمكاتب الاقتراع، إلا أنه يحمل في عمقه أبعاداً حاسمة لحماية حرية الناخب. فقد أصبحت عملية تصوير الورقة المكتوبة وسيلة لدى بعض السماسرة لتوثيق «الولاء الانتخابي» وإثبات تنفيذ الصفقات المادية غير المشروعة.
* إنهاء منطق «وصل الاستلام»: يعيد النص الاعتبار لورقة الاقتراع كأداة للتعبير الحر عن الإرادة الوطنية، مانعاً تحويلها إلى «وصل» لإثبات بيع الأصوات.
* حماية الناخب من الضغوط: يضمن وضع المعزل المكشوف حماية المواطن من الابتزاز والضغوط التيض قد يمارسها مرشحون يطالبون بـ«دليل مصور» لضمان التزامه.
إن حماية النزاهة الانتخابية لا تقف عند حدود النصوص القانونية والتجهيزات اللوجستية، بل تتطلب بالأساس ضميراً أخلاقياً لدى الفاعلين السياسييين. وتظل الرسالة الموجهة إلى كل من يحاول التلاعب بأصوات المواطنين أو مطالبهم بتوثيق اقتراعهم صريحة: «اتقوا الله في وطنكم، واتقوا الله في صوت المواطن»، فالأمانة الانتخابية أسمى من أن تُختزل في صورة هاتف.