شهدت الشواطئ المحاذية لمدينة سبتة المحتلة استنفاراً أمنياً غير مسبوق، إثر موجة عبور جماعي استثنائية نفذها آلاف المواطنين المغاربة، من بينهم أسر وأطفال وقاصرون، اختاروا الالتفاف سباحة حول السياج البحري الفاصل في محاولة للوصول إلى الضفة الأخرى.
وتحولت السواحل الفاصلة لعدة ساعات إلى نقطة ضغط مكثفة أربكت الأجهزة الأمنية والسلطات على جانبي الحدود، بعد تسجيل واحدة من أكبر محاولات النزوح الجماعي خلال الأشهر الأخيرة.
وفي رد فعل على هذه التطورات، أصدرت “الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان” بياناً شديد اللهجة اعتبرت فيه المشاهد الصادمة للشباب والأطفال وهم يخوضون غمار البحر “إدانة صريحة للسياسات العمومية القائمة”، مشيرة إلى أن الظاهرة تعكس يئساً عميقاً يدفع الفئات الهشة إلى التضحية بأرواحها هرباً من التهميش.
وحمّلت الهيئة الحقوقية السلطات المغربية المسؤولية السياسية والتاريخية عن هذه الأحداث، محذرة من أن استمرار انسداد الآفاق والتضييق على الفئات الفقيرة والباعة المتجولين أدى إلى تآكل الثقة في المؤسسات والعمل السياسي.
كما نبه البيان إلى أن تفاقم الهجرة غير النظامية ليس سوى عَرَض لمرض أعمق يتمثل في غياب العدالة الاجتماعية وفشل البرامج التنموية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل:
* **التوقف الفوري عن التضييق:** إنهاء الممارسات التعسفية ضد الفئات الهشة وصون كرامة المواطنين.
* **مراجعة النموذج التنموي:** إجراء تقييم شامل وصريح للسياسات الاجتماعية والاقتصادية.
* **ربط المسؤولية بالمحاسبة:** تفعيل المحاسبة السياسية والإدارية للجهات المتسببة في الفجوات التنموية لإعادة الأمل للشباب داخل وطنهم.