تكثف أطراف إقليمية ودولية جهودها الدبلوماسية لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، في محاولة لإنقاذ التهدئة الهشة التي تعرضت لانتكاسة كبرى إثر تجدد المواجهات العسكرية وتبادل التهديدات المباشرة، وذلك رغم مذكرة التفاهم التي وقعها الجانبان في 17 يونيو الماضي.
## **حراك دبلوماسي قطري وعُماني لخفض التصعيد**
شهدت الساعات الأخيرة تحركات دافعة من دول الوساطة الرئيسية؛ حيث وصل وفد قطري إلى العاصمة الإيرانية طهران في إطار مساعي الدوحة لخفض التصعيد. وأفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضين القطريين التقوا بمسؤولين إيرانيين لبحث أزمة مضيق هرمز ومحاولة نزع فتيل الأزمة المتصاعدة.
من جانبه، وصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى سلطنة عُمان لبحث الترتيبات المتعلقة بملف الملاحة، حيث التقى بنظيره العُماني بدر البوسعيدي. وتأتي هذه التحركات لإنهاء الحرب التي اندلعت عقب ضربات جوية أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، والتي تسببت في حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي والأمني في منطقة الخليج والعالم.
في سياق متصل، دخلت باكستان على خط الأزمة؛ حيث دعا رئيس وزرائها، شهباز شريف، طهران إلى الحفاظ على “مكتسبات السلام التي تحققت بصعوبة” وتجنب الانزلاق نحو مزيد من المواجهات.
**عقدة مضيق هرمز والشروط الأميركية**
يظل ملف مضيق هرمز العقدة الأبرز في المباحثات الحالية؛ حيث تسعى واشنطن للحصول على تعهد علني وصريح من طهران بضمان حرية الملاحة الدولية والتوقف التام عن استهداف السفن. كما يطالب المسؤولون الأميركيون بإبقاء جميع الممرات الملاحية مفتوحة دون فرض أي رسوم عبور في المضيق، الذي كان يستوعب نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.
في المقابل، تواصل إيران فرض قيود مشددة على الحركة الملاحية، حاصرةً المرور في ممر واحد بمحاذاة سواحلها، وترفض العودة إلى نظام “المرور العابر” الذي تكفله اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وفي محاولة لتهدئة الأجواء، أشارت تقارير أميركية إلى أن طهران أبلغت واشنطن سراً بأن الهجمات الأخيرة في المضيق نفذتها “جهة غير منضبطة داخل منظومتها”، إلا أن مصادر إيرانية أكدت لاحقاً أنه “لن تكون هناك مفاوضات ما لم تتراجع الولايات المتحدة عن مواقفها الحالية”.
مؤشرات على محادثات محتملة
أفادت تقارير إعلامية أميركية وبريطانية بأن فريقاً رفيع المستوى يضم نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، قد يقودون محادثات (مباشرة أو افتراضية) مع وزير الخارجية الإيراني لتدارك الموقف.
**تهديدات متبادلة وصراع استخباراتي**
وعلى الجانب الآخر، اتخذ الصراع طابعاً شديد الخطورة بعد تصريحات حادة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، توعد فيها بـ “إبادة وتدمير إيران بالكامل” إذا حاولت استهدافه، كاشفاً عن إصداره أوامر للجيش بالاستعداد الفوري. وأكد ترامب أن هناك ألف صاروخ جاهزة وفي وضع الإطلاق الفوري باتجاه طهران، ستتبعها آلاف أخرى في حال تنفيذ أي تهديد ضد حياته.
وتأتي هذه النبرة التصعيدية بعد أن نقلت استخبارات إسرائيلية معلومات لواشنطن تفيد بوجود خطة إيرانية لوضع ترامب قيد الاستهداف.
وفي طهران، أخذت نبرة التحدي منحىً عائلياً وسياسياً؛ حيث نشر المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، رسالة مكتوبة تعهد فيها بـ “الثأر لدماء والده وسلفه وشهداء الحربين”، معتبراً الانتقام “مطلب الأمة”. كما هدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، بالرد الصارم على أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية، مؤكداً أن إسرائيل لن تكون بمعزل عن العقاب.
يُذكر أن الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي كان يمثل نافذة أمل لإنهاء الصراع الذي أودى بحياة الآلاف وهدد الاقتصاد العالمي بتباطؤ حاد، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة تضع المنطقة مجدداً على حافة هاوية مجهولة المعالم.