تداعى العديد من رجال الدين والشخصيات المسيحية البارزة في الآونة الأخيرة إلى طرح تساؤلات حادة حول علاقة الذكاء الاصطناعي بنبوءات “نهاية الزمان”، حيث تحول النقاش عبر منصات التواصل والتسجيلات الصوتية والكتب إلى التكهن بدوره المحتمل في التمهيد لدمار العالم أو تمكين رمزية “المسيح الدجال”.
وتنعكس هذه الرؤى المتزايدة في تصريحات قساوسة ومؤثرين؛ إذ يرى بعضهم أن التقنيات الحديثة قد تشكل أداة مطواعة للخداع الشامل والتضليل الجماعي عبر دفع البشرية إلى الابتعاد عن القيم الإيمانية، مستندين في قراءاتهم إلى التفسيرات الرمزية والنبوية الواردة في النصوص الدينية الكلاسيكية، وتحديداً “سفر الرؤيا”.
قلق مجتمعي وتحولات متسارعة
وفي سياق تفسير هذه الظاهرة، ترجع أستاذة اللاهوت وأخلاقيات التكنولوجيا، البروفيسورة نورين هيرزفيلد، بروز الخطاب النبوئي إلى زمن التحولات الكبرى؛ حيث تمنح هذه السرديات الأفراد وسيلة لاستيعاب الضغوط الناتجة عن التغيرات التكنولوجية المتسارعة، وضمان الشعور بوجود غاية مقدرة خلف حالات عدم اليقين المخيمة على الوظائف ونمط الحياة.
وتوضح هيرزفيلد أن وتيرة تطور تكنولوجيا الحاسوب وما يرافقها من تحذيرات صادرة عن الخبراء وقادة القطاع الرقمي بشأن التهديدات الوجودية المحتملة للذكاء الاصطناعي، توجد حالة من فقدان السيطرة لدى المجتمعات، مما يجعل اللجوء إلى الأطر الروحية وسيلة للتعامل مع هذا التغيير وتحديد الموقع الأخلاقي للفرد.
تكرار التاريخ وإسقاط المخاوف
من جانبه، يشير الأكاديمي المتخصص في الدراسات الدينية، البروفيسور جيفري سي. بيو، إلى أن ربط الأحداث الجارية وسيناريوهات الأزمات بسرديات نهاية العالم يُعد ظاهرة تتكرر عبر التاريخ الإنساني مع كل محطة اضطراب اجتماعي أو تكنولوجي؛ حيث جرى سابقاً إسقاط مخاوف الحروب والأزمات الاقتصادية والتحولات السياسية على المفاهيم ذاتها.
وفي المقابل، يدعو بعض القادة الدينيين، ومنهم القس ستيفن دريسكول، إلى التعامل بواقعية وعقلانية مع التقنيات الحديثة بعيداً عن التكهنات، معتبرين أن الغاية الأساسية تكمن في توظيف الأدوات التكنولوجية للخير العام والحفاظ على المبادئ الأخلاقية والانضباط السلوكي لمواجهة التحديات المستجدة.