تظهر بعض الفيديوهات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد من الحملات الانتخابية، حيث تحضر الموسيقى والفرق الشعبية والشيخات بقوة، في مشهد يطرح سؤالا بسيطا: هل تغيرت لغة الحملة الانتخابية؟ زمان، كانت الشعارات والبرامج تتصدر المشهد، وكان المرشح يحاول إقناع الناخب بما سيقدمه.
اليوم، يبدو أن بعض الحملات أصبحت تراهن أيضا على الصورة والفرجة لجذب الانتباه وصناعة حضور سريع على مواقع التواصل.
المشكل ليس في الفن ولا في الشيخات، فهما جزء من الثقافة المغربية، وإنما في أن تتحول الفرجة إلى واجهة تطغى على مضمون الحملة، فيصبح ما يثير التصوير والتفاعل أكثر حضورا من البرنامج والأفكار.
فالناخب قد يستمتع بالفرجة، لكنه في النهاية يصوت على أساس ما يراه قادرا على تغيير واقعه. تتغير أساليب الحملات، لكن السؤال يبقى واحدا: هل نبحث عن مرشح يقنعنا ببرنامجه، أم عن حملة تنجح فقط في جذب الكاميرات؟
وفي زمن أصبحت فيه مواقع التواصل جزءا من المعركة الانتخابية، لم تعد الصورة مجرد وسيلة لتوثيق الحملة، بل أصبحت أحيانا جزءا من صناعتها، وهنا تبرز مسؤولية الإعلام أيضا في ألا يكتفي بتداول المشهد الأكثر إثارة، بل يمنح مساحة للأسئلة التي تهم الناخب فعلا.
الفن يمكن أن يرافق السياسة، لكن لا ينبغي أن يحل محلها.