تشهد أروقة ضريح الولي الصالح “مولاي عبد الله أمغار” بإقليم الجديدة حركة دؤوبة بالتزامن مع انطلاق موسمه السنوي. ومن بين الطقوس التراثية البارزة التي تواكب هذه المناسبة، يبرز طقس تقديم “الهدية” والمساعدات، والذي يتنوع بين مواكب رسمية تنظمها المجالس الجماعية وتتضمن ذبائح ومستلزمات للضريح، وبين مبادرات اجتماعية وهبات تُوزع على الأسر المعوزة، فضلاً عن قرابين رمزية يضعها زوار المكان كالشمع والحليب والمال.
هذا الفعل الممتد عبر العقود يعود للواجهة سنوياً مع فتح نقاش مجتمعي واسع يتباين فيه الموقف بين مؤيد ومتردد، مع تشكل اتجاهين رئيسيين حول هذه الممارسة:
الاتجاه المؤيد: صون للتراث والتكافل الاجتماعي
يرى المدافعون عن تقديم “الهدية” أن العملية تحمل بعدين رئيسيين:
- البعد التراثي: يمثل موكب “الهدية” جزءاً لا يتجزأ من الموروث الثقافي والشفهي للمنطقة، ويعبر عن تقدير الروابط التاريخية والشرفاء الأمغاريين، ممزوجاً بفعاليات شعبية كالفروسية “التبوريدة”.
- البعد الاجتماعي والتضامني: توفر الهبات والمساعدات المرافقة لهذه المناسبات دعماً ملموساً للفئات الهشة، حيث تشمل توزيع هدايا وكراسي متحركة ونظارات ومساعدات مالية للأيتام والمرضى وحفظة القرآن.
الاتجاه المعارض: دعوة لتنقية الممارسات ووجه الدعم
على الجانب الآخر، يرى المنتقدون لهذه الطقوس ضرورة إعادة النظر في بعض تفاصيلها:
- البعد الديني والعقلاني: يرى المعترضون أن تقريب القرابين والذبائح للقبور أو تكديس المواد كالشمع والحليب قد ينحرف نحو السلوكيات الخرافية أو الممارسات غير المستحبة شرعاً.
- البعد التنموي: يطالب هذا التيار بتوجيه هذه الإمكانيات والموارد المالية مباشرة نحو المشاريع التنموية المستدامة وقنوات الجمعيات الخيرية المباشرة بدلاً من ربطها بالطقوس الضريحية.
يظل موسم مولاي عبد الله أمغار موعداً سنوياً حافلاً يعكس تنوع الموروث المغربي، بين رغبة في الحفاظ على الهوية الشعبية ومطالب بتهذيب العادات وتوجيه المساعدات بما يتلاءم مع متطلبات العصر.